الخميس 13 يونيو 2024

جديده

موقع كل الايام

الفصل الاول
داعبت بعض النسمات الخفيفة شعر ياسمين كانت ملامحها الهادئة الساكنة تشير الى استغراقها فى النوم فلم تسمع والدتها سمية وهي تفتح نافذة حجرتها التي تسللت منها تلك النسمات التى أخذت تداعب شعيراتها السوداء المتساقطة على جبينها فى رقة اقتربت الأم من فراشها ونادتها بنبرة حانية
ياسمين ياسمين قومى با بنتى أبوكى نزل
تململت ياسمين في فراشها وفتحت عينيها في بطء وارتسمت ابتسمة صغيرة على شفتيها ونظرت الى أمها قائلة 
ماما صباح الخير يا ست الكل
صباح الفل يا حبيبتى قومى أبوكى نزل يصلي الجمعة بلا عشان نشوف اللى ورانا
حاضر يا قمر هدخل الحمام وآجي أشوف هنعمل ايه



أنا هدخل المطبخ أبدأ في تحضير الغدا وانتى يا حبيبتى عليكي التنضيف زى كل جمعة يلا شهلى أوام قبل ما أبوكى يرجع انتى عارفة ما بيحبش يرجع يلاقي البيت مكركب
نظرت ياسمين الى الفراش الفارغ الموجود بجوار فراشها والتفتت الى أمها قائلة 
أمال فين ريهام
نزلت تجيب شوية طلبات أنا عارفة اتأخرت ليه
دخلت ياسمين الحمام وتوضأت وصلت ركعتي الضحى وشرعت فى مساعدة والدتها فيما اعتادت أن تقوم به من أعمال 
كانت ياسمين ابنة لأسرة متوسطة الحال أو تحت المتوسطة بقليل من تلك الأسر التي نقول عنها عايشين مستورين والدها موظف على المعاش ولا يملكون من حطام الدنيا إلا هذا البيت الذى يأويهم والذى يقع فى أحد الأحياء البسيطة فى القاهرة أمها من تلكم الأمهات اللاتي تراهم فى معظم البيوت المصرية من هذه الطبقة سيدة طيبة لم تنل حظها من التعليم لكنها تراعي ربها فى بيتها وزوجها وبناتها على أكمل وجه سيدة حانية تجمع بين الطيبة والبساطة لدى ياسمين شقيقة واحدة تصغرها ب 4 أعوام تدرس فى السنة الأخيرة بكلية تجارة جامعة عين شمس 


أما ياسمين فكانت في ال 26 من عمرها دكتورة بيطرية لا تعمل منذ أن تخرجت نجح البنتان فى نيل حظ وافر من التعليم فكان هذا هو ما يطمح اليه والدهما الذى يفتخر بهما كلما اجتمع بأصدقائه على القهوة التى يجلس عليها عادة كم يشعر بالفخر أنه بالرغم من مستواه المتواضع إلا أنه لديه ابنتان كانتا سبب فخره دائما ليس بتعليمهما فقط بل بأدبهما وأخلاقهما وتربيتهما أيضا 
رن جرس الباب فنظرت ياسمين من العين السحرية ثم فتحت الباب لأختها ريهام
طبعا ريهام هانم هربانة على الصبح من شغل البيت
با باي على الظلم كنت بجيب حاجات ماما طلباها
طيب يلا يا حلوة شوفى ماما فى المطبخ ساعديها
من غير ما تقولى كنت داخللها
كانت ياسمين و ريهام على وفاق دائما ويحبان مشاكسة بعضهما البعض والمزاح والضحك وساعد على ذلك تقارب سنهما 
التف الجميع حول طاولة الطعام وشرعوا في تناول طعامهم واشتركوا في الحديث والمزاح ثم بعد فترة قال رب الأسرة عبد الحميد 
النهاردة جه عريس ل ياسمين
احمرت وجنتا ياسمين بشدة فهذه هي المرة الأولى التي يتم فتح مثل هذه المواضيع أمامها فقد كانت تتسم دائما بالخجل والهدوء خاصة في الحديث مع والدها الذى تقدره وتحترمه كثيرا
الأم سمية بجد يا عبد الحميد طيب هو مين وقالك ايه 
ريهام بمزاح ايه ده بجد أخيرا حد عبرك
لم تستطع ياسمين الجلوس أكثير فنهضت بسرعة
سمية ايه يا بنتى مش هتكملى أكلك
ياسمين شبعت يا ماما
دخلت مسرعة الى غرفتها ونظرت الى وجنتيها الحمراوان فى المرآة وشعرت بدقات قلبها تتسارع وتساءلت فى نفسها يا ترى شافني فين وعرفني منين يا ترى ليه اخترنى أنا بالذات 
كانت ياسمين طوال سنين دراستها الجماعية ترفض تماما الإختلاط بالشباب والإنضماما الى مجموعات تحتوى على الجنسين فلم تكن تهتم إلا بدراستها وتفوقها وساعدها تربيتها وتدينها على المحافظة على نفسها ومشاعرها كانت ياسمين تتمنى دائما أن يكون زوجها هو أول من يطرق باب قلبها فإحتفظت بكل مشاعرها وعواطفها له وحده فكانت ترى أن الحب الحلال أبرك كثيرا من أى علاقة محرمة تغضب ربها 
ومن جهه أخرى لم تكن ياسمين تحظى بإهتمام الشباب وخاصة أولئك الذين يبحثون عن حب سريع وعلاقات عابرة لأنها لم تكن تملك مقاومات جمال تبهر الرجال فملامحها الهادئة ليس بها شئ مميز بإستثناء عينيها السوداوين برموشها الكثيفة التي تشكل مع